دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-30

النائب المحسيري تكتب : عندما تنقلب الديمقراطية على نفسها… وتُستخدم أدواتها لتقويضها!

بمناسبة التوافقات النيابية المعلنة بشأن تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب في دورته العادية الثالثة، وما رافقها من استثناء كتلة حزب الأمة من المشاركة في هذا التوافق دون سواها، تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز حدود التنافس على المواقع، لتلامس جوهر الممارسة الديمقراطية، ومدى احترام الإرادة الشعبية، وحقيقة الالتزام بمسار التحديث السياسي.

إن شرعية الصندوق التي أوصلت أعضاء مجلس النواب إلى القبة، ومنحتهم حق تمثيل الشعب والتعبير عن توجهاته والدفاع عن حقوقه ومصالحه، عبر التشريع والرقابة، لا يجوز أن تتحول إلى شرعية انتقائية يُحتكم إليها عند الوصول إلى المواقع، ثم تُهمَّش دلالاتها عند تشكيل التحالفات واقتسام المواقع والنفوذ.

إن استثناء كتلة حزب الأمة من التوافقات المعلنة بشأن المكتب الدائم يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة الالتزام بالديمقراطية، ومدى احترام الإرادة الشعبية التي أفرزت التمثيل النيابي. فحين تتقدم حسابات المواقع وموازين المصالح على مقتضيات التمثيل السياسي، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام توافقات تعزز التعددية، أم تفاهمات تعيد تشكيل المشهد النيابي على حساب دلالات الصندوق؟

إن تجاهل كتلة نيابية تستند إلى رصيد جماهيري واسع، وإقصاءها عن التفاهمات التي ترسم ملامح العمل النيابي، ليس مجرد ترتيب سياسي عابر؛ بل مسألة تمس جوهر التمثيل الشعبي. فما قيمة الصوت الانتخابي إذا كانت دلالاته تُهمَّش عند توزيع المواقع؟ وما جدوى الاحتكام إلى الصندوق إذا أمكن الالتفاف على مخرجاته عند أول اختبار سياسي؟

فالديمقراطية ليست أن تُستحضر الإرادة الشعبية في مواسم الانتخابات، ثم يجري تجاوز ثقلها عند تشكيل التحالفات. والتعددية ليست مجرد تعدد في الكتل والأسماء، بل اعتراف بحق مختلف المكونات السياسية في المشاركة والتأثير، بعيدًا عن تحويل التوافقات إلى أدوات للإقصاء أو تحجيم الحضور السياسي للآخرين.

إن نجاح أي نظام ديمقراطي يتطلب إيمانًا حقيقيًا بمبادئه، والتزامًا بروحها ونصوصها، لا مجرد استخدام أدواتها للوصول إلى المواقع والمكاسب. فاحترام القواعد الإجرائية وحده لا يكفي إذا كانت الممارسة تُفرغ الديمقراطية من غاياتها، وتحوّل التعددية من ضمانة للمشاركة إلى وسيلة لإعادة إنتاج الإقصاء.

وفي ظل التباهي بمنظومة التحديث السياسي، تزداد مشروعية التساؤل عن حقيقة الإرادة السياسية لإنجاحها. فكيف يمكن لمنظومة يُفترض أنها جاءت لتعزيز الحياة الحزبية، وتوسيع المشاركة، وترسيخ التعددية، أن تحقق أهدافها إذا كانت الممارسة تُهمّش الإرادة الشعبية وتُضيّق مساحات المشاركة السياسية؟

إن التناقض بين الخطاب والممارسة ليس مجرد خلل في الأداء، بل مؤشر خطير على أزمة في الإيمان بالمبادئ الديمقراطية ذاتها؛ إذ لا يستقيم التباهي بالتحديث السياسي مع ممارسات تُفرغ أحد أهم مرتكزاته من مضمونه.

فحين تُستخدم أدوات الديمقراطية للالتفاف على دلالات الإرادة الشعبية، نكون أمام تنكّر لجوهرها وتقويض لها من داخل مؤسساتها، بما يهدد مصداقية مشروع التحديث السياسي وفرص نجاحه. وهنا لا يعود السؤال مقتصرًا على من نال المواقع ومن استُثني منها، بل يمتد إلى حقيقة الالتزام السياسي بمنظومة يُفترض أن تقوم على التعددية والمشاركة والتمثيل.

وهنا تفرض الممارسة الراهنة أسئلة لا يجوز تجاوزها:

هل تعكس هذه التوافقات إيمانًا حقيقيًا بالديمقراطية، أم تختزل العمل السياسي في حسابات المواقع وموازين القوى؟

وهل تعبّر عن إرادة جادة لإنجاح منظومة التحديث السياسي، أم تكشف عن فجوة بين الشعارات المعلنة والممارسات الفعلية؟

وهل تسهم في تطوير أداء مجلس النواب في التشريع والرقابة واستعادة ثقة المواطنين، أم تعمّق الفجوة بين الناخبين وممثليهم؟

وإلى أين تقودنا هذه الممارسات: إلى ترسيخ تجربة ديمقراطية ناضجة، أم إلى إضعافها من داخل مؤسساتها وبالأدوات التي أتاحتها؟

إن الديمقراطية ليست شعارًا يُرفع، ولا إجراءً انتخابيًا ينتهي بانتهاء الاقتراع، ولا وسيلة للوصول إلى المواقع والمكاسب؛ إنها منظومة قيم ومبادئ، واختبار حقيقي لاحترام الإرادة الشعبية، والتعايش مع الاختلاف، والإقرار بحق الآخرين في المشاركة والتأثير.

فمن يؤمن بالديمقراطية حقًا، لا يحتكم إلى الصندوق حين تخدمه نتائجه، ثم يتجاهل دلالاتها حين تفرض عليه الاعتراف بثقل الآخرين ومكانتهم. ومن يتحدث عن التحديث السياسي، عليه أن يدرك أن التحديث لا يتحقق بتغيير الأشكال وحدها، بل بترسيخ ثقافة سياسية تجعل التعددية شراكة، والاختلاف حقًا، والتمثيل الشعبي مسؤولية لا يجوز الالتفاف على مقتضياتها.

إن أخطر ما يواجه الديمقراطية ليس الاختلاف في الرأي، ولا التنافس على المواقع، بل أن تتحول قواعدها إلى أدوات تُفرغها من مضمونها، وأن تصبح شعاراتها غطاءً لممارسات تقوّض الثقة بها وتُضعف فرص تطورها.

فالانقلاب على الديمقراطية لا يكون دائمًا برفضها علنًا، بل قد يكون بالتنصّل من مبادئها، واستخدام أدواتها لتقويضها، والتباهي بها خطابًا ومناقضتها ممارسةً.

فهل بتنا أمام مرحلة تتآكل فيها الديمقراطية من داخلها؟ وهل يمكن لمنظومة سياسية أن تنجح في التحديث، وتحافظ على مشروعيتها وثقة الناس بها، بينما تتناقض ممارساتها مع المبادئ التي تعلن الالتزام بها؟

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

#د_بيان_فخري

 

 
عدد المشاهدات : ( 456 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .